الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
200
نفحات الولاية
مُّسْتَقِيم » . « 1 » وقال في سورة البقرة : « وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ » « 2 » . ثم أشار عليه السلام إلى سبيل آخر من سبل النجاة فقال : « وَاسْتَتِمُّوا نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَتِهِ ، والْمُجَانَبَةِ لِمَعْصِيَتِهِ » . ويمكن أن يكون هذا الكلام إشارة إلى إكمال النعم الماديّة الدنيويّة أو إتمام هذه النعم مع زيادة نعم اللَّه الكبرى في القيامة ، لأنّ الصبر على الطاعة والابتعاد عن المعصية بمقتضى الآية الشريفة : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَازِيدَنَّكُمْ » « 3 » سبب زيادة النعم الماديّة والمعنويّة الدنيويّة والأخرويّة ، ونعلم أنّ الشكر الحقيقي في أن يستعين الإنسان بنعم اللَّه على طاعته ولا يستغلها أبداً ويتقوى بها على معصيته . ونقرأ في حديث عن علي عليه السلام أنّه قال : « أَقَلُّ ما يَلْزِمُكُم اللَّهِ أنْ لا تَسْتَعينُوا بِنِعْمَتِهِ عَلى مَعاصيهِ » « 4 » . ثم قال في الختام كدليل على ما ذكر : « فَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ . مَا أَسْرَعَ السَّاعَاتِ فِي الْيَوْمِ ، وأَسْرَعَ الأَيَّامَ فِي الشَّهْرِ ، وأَسْرَعَ الشُّهُورَ فِي السَّنَةِ ، وأَسْرَعَ السِّنِينَ فِي الْعُمُرِ ! « 5 » » . والمراد من الغد في هذه العبارة إمّا الموت كما قال الشاعر : عَلَى المَوْتِ إعْدادُ النُّفُوسِ ولا أرى * بَعيداً غَدَاً ما أَقْرَبَ الْيَوْمَ مِن غَدِ أو المراد يوم القيامة كما ورد في الخطبة 28 : « ألا وإنَّ الْيَوْمَ الْمِضمارُ وغَداً السِّباقُ » . ولكن بالإلتفات إلى أنّ جانباً مهمّاً من هذه الخطبة ركز على الموت ونهاية
--> ( 1 ) . سورة يونس ، الآية 45 ( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 221 . ( 3 ) . سورة إبراهيم ، الآية 7 . ( 4 ) . نهج البلاغة ، الكلمة 330 . ( 5 ) . « عمر » على وزن « دهل » وعمر على وزن « ظهر » كلاهما بمعنى واحد أي مدّة الحياة ، وقال البعض يطلق العمر على الأربعين سنة الأُولى والعمر بضمتين على جميع العمر أو الشق الثاني منه .